محمد بن طولون الصالحي

185

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

كمال الدين بن البارزي : الشهاب أحمد بن علي بن عبد اللّه الدلجي المصري « 1 » ثم الدمشقي الشافعي اشتغل بمصر وفضل في النحو وغيره من العلوم العقلية ، ثم توجه إلى طرابلس فأقام بها يسيرا ثم قدم دمشق حوالي سنة ثمان عشرة ولزم القاضي نجم الدين بن حجي وحظي عنده ، ثم أبعده وحكم بإراقة دمه ، وكان فاضلا في المعقول ، وعبارته فصيحة ، ودرس بالاتابكية هذه نيابة عن ابن البارزي ، وجلس للاشغال بالجامع مدة يسيرة ، توفي بالقاهرة في شوال سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ، وتعاطى الشهادة ، وخطه جيد ، وهو عارف بالصنعة وعبارته جيدة ، وحصل دنيا من الشهادة ، وخدم بعد القاضي نجم الدين ابن حجي القاضي شهاب الدين بن الكشك الحنفي ، وكذلك خدم القاضي بهاء الدين بن حجي ، وكان قليل الدين متهاونا بالصلاة ، يتكلم بكلام يدل على زندقته ، وشاع ذلك عنه ، وقد حكم القاضي نجم الدين بن حجي مرة بكفره كما أشرنا اليه ، والقاضي الحنفي أخرى ، وكان مستنقصا للخلق مستزريا [ ص 49 ] بهم مصرا على أنواع من المعاصي وكان قد سافر إلى مصر فاتفق وصول الخبر بوفاة ابن ابن « 2 » السلاوي فولي عنه مشيخة « خانقاه خاتون » ونظرها ، وقدم دمشق وباشر ذلك مباشرة مذمومة ، وآذى الصوفية بها ، وفي العام الماضي عزل شخصا من الصوفية بها وسعى في أذاه إلى أن ضرب ، فانتصر له الشيخ علاء الدين البخاري والحاجب ووقع بينهما وبين القاضي بهاء الدين بن حجي بسببه وكتب الشيخ إلى مصر في القاضي بهاء الدين فكان ذلك من أسباب عزله ثم إن النائب بلغه سوء سيرة المذكور فهم بطلبه وأخذ شيء منه فخاف وأظهر انه

--> ( 1 ) هو مؤلف كتاب « الفلاكة والمفلوكون » . ( 2 ) في الأصل مكررة مرتين وقد كتب عليها « صح » .